الغدة الدرقية هي واحدة من الغدد الصم المهمة في الجسم، حيث تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية من خلال إفراز الهرمونات التي تؤثر على التمثيل الغذائي، ودرجة الحرارة، ومستوى الطاقة.
وعلى الرغم من صغر حجمها، إلا أن مشاكل الغدة الدرقية قد تؤدي إلى اضطرابات صحية خطيرة تؤثر على مختلف أنظمة الجسم.
ولذلك، أصبح فحص الغدة الدرقية من الإجراءات الطبية الضرورية للكشف المبكر عن أي اختلالات قد تحدث في وظائف هذه الغدة.
يتضمن فحص الغدة الدرقية عدة اختبارات تتيح للأطباء تقييم مستوى الهرمونات الدرقية في الجسم وتشخيص أي مشاكل مثل قصور أو فرط نشاط الغدة.
يساعد فحص الغدة الدرقية المبكر في تحديد الاضطرابات التي قد تتسبب في مشاكل صحية مزمنة، مثل زيادة الوزن، أو تقلبات المزاج، أو الشعور بالتعب المستمر.
لذلك، يُعتبر فحص الغدة الدرقية خطوة أساسية في الحفاظ على صحة الجسم ومنع تطور الأمراض المتعلقة بها.
ما هي الغدة الدرقية؟
الغدة الدرقية هي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في الجزء الأمامي من الرقبة، وتحديدًا أسفل الحنجرة.
وتُعتبر الغدة الدرقية جزءاً من الجهاز الصماء، وهي المسؤولة عن إفراز الهرمونات التي تنظم العديد من وظائف الجسم الحيوية، بما في ذلك معدل ضربات القلب، ودرجة الحرارة، والنمو، والتمثيل الغذائي.
الهرمونات الرئيسية التي تفرزها الغدة الدرقية هي:
- الثيروكسين (T4): وهو الهرمون الأساسي الذي يتم إنتاجه بنسب أكبر.
- الترايودوثيرونين (T3): وهو الهرمون الأكثر نشاطاً والأقوى تأثيراً في الجسم.
- الكالسيتونين: الذي يساهم في تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم.
تُعتبر الغدة الدرقية مسؤولة عن تنظيم العديد من العمليات الجسدية، بما في ذلك الطاقة والنمو والعافية العامة، ويحدث اختلال في وظائفها عندما تتعرض لمشاكل صحية مثل فرط النشاط أو نقص النشاط.
اقرأ المزيد: أنواع السونار للحمل في 2025 وأهميته لمتابعة صحة الأم والجنين
أنواع فحص الغدة الدرقية
هناك عدة أنواع من فحص الغدة الدرقية التي تُستخدم لتشخيص اضطرابات الغدة الدرقية وتقييم وظائفها.
وتعتمد الفحوصات المختارة على الأعراض والعوامل المحتملة التي يشتبه فيها الطبيب.
لذلك؛ إليك بعض الأنواع الأكثر شيوعاً لفحص الغدة الدرقية:
1. فحص مستوى هرمونات الغدة الدرقية
- هرمون TSH (الهرمون المنشط للغدة الدرقية): يُعتبر فحص الغدة الدرقية الأكثر شيوعاً لتقييم وظيفة الغدة الدرقية؛ حيث يساعد هذا الهرمون في تنظيم إفراز هرمونات T3 و T4 من الغدة الدرقية؛ و في حالة وجود ارتفاع أو انخفاض في مستوى TSH، قد يشير ذلك إلى اضطراب في الغدة الدرقية.
- هرمون T3 (الترايودوثيرونين): يُستخدم لقياس مستوى هذا الهرمون النشط الذي يؤثر بشكل مباشر على عملية الأيض؛ ويمكن أن تشير المستويات المنخفضة أو المرتفعة من T3 إلى اضطرابات الغدة الدرقية.
- هرمون T4 (الثيروكسين): يُقاس لتحديد مستوى الهرمون الأساسي الذي تفرزه الغدة الدرقية؛ ويمكن أن تكشف المستويات المنخفضة أو المرتفعة عن مشاكل في وظيفة الغدة.
2. فحص الأجسام المضادة للغدة الدرقية
في حالة الاشتباه بوجود أمراض مناعية ذاتية مثل مرض هاشيموتو أو مرض جريفز، يمكن إجراء فحص للأجسام المضادة التي قد تشير إلى وجود التهابات في الغدة الدرقية نتيجة استجابة مناعية غير طبيعية وتشمل هذه الفحوصات:
- الأجسام المضادة للغدة الدرقية (Anti-TPO): للكشف عن أمراض الغدة الدرقية المناعية مثل مرض هاشيموتو.
- الأجسام المضادة للثيروغلوبولين (Anti-Tg): تُستخدم لتشخيص بعض الحالات مثل فرط نشاط الغدة الدرقية.
3. السونار (التصوير بالموجات فوق الصوتية)
يستخدم السونار (الألتراساوند) لتصوير الغدة الدرقية والتحقق من وجود أي تغيرات في شكل الغدة، مثل العقد أو الأورام ويمكن أن يساعد في تشخيص:
- العقيدات الدرقية: وهي تكتلات يمكن أن تكون حميدة أو سرطانية.
- التورمات: التي قد تشير إلى التهابات أو أورام في الغدة الدرقية.
4. فحص امتصاص اليود المشع (الامتصاص النووي)
يُستخدم فحص الغدة الدرقية هذا لتحديد مدى امتصاص الغدة الدرقية لليود المشع، وهي مادة تساعد الغدة الدرقية في إنتاج الهرمونات وهو يساعد في تقييم:
- فرط نشاط الغدة الدرقية في حالة ارتفاع امتصاص اليود.
- أمراض أخرى مثل التسمم الدرقي أو الأورام الدرقية.
5. خزعة الغدة الدرقية (الابرة الرفيعة)
في حالة الاشتباه في وجود عقيدات أو أورام في الغدة الدرقية، يمكن أن يوصي الطبيب بإجراء خزعة باستخدام إبرة رفيعة للحصول على عينة من الأنسجة لفحصها تحت المجهر؛ حيث تساعد هذه الطريقة في تشخيص ما إذا كان هناك ورم حميد أو خبيث في الغدة الدرقية.
6. فحص مستوى الكالسيتونين
الكالسيتونين هو هرمون تفرزه الغدة الدرقية يساعد في تنظيم مستوى الكالسيوم في الجسم وقد يطلب الطبيب فحص هذا الهرمون في حالات معينة للكشف عن الأورام النادرة في الغدة الدرقية مثل الورم النخاعي الدرقى.
من خلال هذه الفحوصات، يمكن للطبيب أن يحدد ما إذا كانت الغدة الدرقية تعمل بشكل صحيح أو إذا كانت هناك أي اضطرابات تستدعي العلاج.
للاستزادة: علاج الليزر للأمراض الجلدية: الفوائد الرئيسية والاعتبارات في عام 2025
متى يجب إجراء فحص الغدة الدرقية؟
يجب إجراء فحص الغدة الدرقية في الحالات التالية:
1. ظهور أعراض اضطراب الغدة الدرقية
إذا كنت تعاني من أعراض قد تشير إلى وجود مشكلة في الغدة الدرقية، مثل:
- التعب المزمن أو الشعور بالإرهاق.
- تغيرات غير مفسرة في الوزن (زيادة أو نقصان).
- تساقط الشعر.
- جفاف الجلد أو تقشره.
- زيادة أو نقص في معدل ضربات القلب.
- تغيرات في الدورة الشهرية.
- شعور بالبرد أو الحرارة غير المعتادة.
- الاكتئاب أو تقلبات مزاجية.
في هذه الحالة، يوصى بإجراء فحص الغدة الدرقية للكشف عن أي اضطرابات هرمونية محتملة.
2. وجود تاريخ عائلي لمشاكل الغدة الدرقية
إذا كان لديك تاريخ عائلي من اضطرابات الغدة الدرقية (مثل مرض هاشيموتو أو مرض جريفز)، فقد تحتاج إلى إجراء فحص الغدة الدرقية لبمنتظم للكشف المبكر عن أي مشكلة قد تظهر في الغدة الدرقية لديك.
3. خلال الحمل
تعتبر الغدة الدرقية مهمة للغاية أثناء الحمل لضمان صحة الأم والجنين وقد يؤدي الخلل في وظيفة الغدة الدرقية إلى مشاكل صحية خلال الحمل، مثل الإجهاض أو الولادة المبكرة. لذلك، يُنصح بفحص الغدة الدرقية خلال الحمل، خاصةً في حال وجود أعراض أو عوامل خطر.
4. عند تقدم العمر
مع التقدم في العمر، قد تصبح الغدة الدرقية أكثر عرضة للإصابة باضطرابات× لذلك، يوصي الأطباء بإجراء فحص الغدة الدرقية بشكل دوري للأشخاص فوق سن 60، خاصة إذا ظهرت أي أعراض.
5. عند وجود مشاكل صحية غير مفسرة
إذا كنت تعاني من أعراض أو مشاكل صحية لا يمكن تفسيرها بسهولة، مثل اضطرابات النوم، أو مشاكل في التركيز، أو اضطرابات هضمية غير مفسرة، قد يكون فحص الغدة الدرقية جزءاً من الفحوصات الشاملة لتحديد السبب.
6. بعد العلاج بأدوية تؤثر على الغدة الدرقية
يمكن أن تؤثر بعض الأدوية على وظيفة الغدة الدرقية؛ مثلاً إذا كنت تتناول أدوية مثل الأدوية النفسية أو أدوية لاضطرابات القلب، قد يُطلب منك إجراء فحص دوري للغدة الدرقية للتأكد من أنها تعمل بشكل صحيح.
7. عند ملاحظة وجود عقيدات أو تورم في منطقة الرقبة
إذا لاحظت تورماً أو عقيدات في الرقبة، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود مشكلة في الغدة الدرقية؛ وفي هذه الحالة، يُنصح بإجراء فحص الغدة الدرقية للتحقق من سبب التورم أو العقيدات.
إجراء فحص الغدة الدرقية بشكل دوري أو عند ظهور أي من الأعراض المذكورة يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن اضطرابات الغدة الدرقية، مما يسهم في العلاج المبكر وتحسين الصحة العامة.
اقرأي المزيد: علاج الوجه بالخلايا الجذعية: كيف يتم وما هي أبرز فوائده؟
في الختام، يُعد فحص الغدة الدرقية خطوة أساسية للحفاظ على صحتك العامة والتأكد من عمل الغدة الدرقية بشكل طبيعي.
يمكن أن تؤدي اضطرابات الغدة الدرقية إلى مشاكل صحية متنوعة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في وقت مبكر. لذلك، من المهم الانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى خلل في وظيفة الغدة الدرقية، مثل التعب، وزيادة أو نقصان الوزن، أو التغيرات في نمط الحياة.
ومن خلال الفحص الدوري والكشف المبكر في مركز الماسة الطبي، يمكنك أن تتجنب العديد من المخاطر الصحية المرتبطة بالغدة الدرقية وتضمن حياة صحية أكثر توازناَ.